إيران و الحج
تاريخ الإضافة: 6/25/2016 3:49:57 PM
Bookmark and Share              Balatarin
  • د/ مصطفى محمدي

ظلت قضية الحج من أبرز القضايا الحساسة بين إيران والمملكة العربية السعودية منذ اندلاع الثورة الخمينية عام 1979 م في إيران وإصرار القائمين عليها بإصدار ثورتهم إلى دول الجوار، وكانت السهام بشكل واضح توجه نحو بلاد الحرمين.

قامت إيران بعدة أعمال شغب وقتل و تفجير وإرهاب أيام مناسب الحج في عام 1406هـ/1986م و عام 1407هـ/1987م وعام 1409هـ/ 1989م، وعام 1410هـ/1990م، وعام 2015م.

لكن الملفت للنظر بأن الرأي العام الإيراني يتغذى بخلاف ذلك؛ فلا تكاد تسكت الجرائد والمجلات والإعلام الإيراني عن الحديث في هذا الباب ولا يكاد يمل المسئولين في إيران عن رمي السلطات السعودية بأغلظ الاتهامات من؛

ـ تنفيذ سياسات سادتهم من بني الصهيون وأمريكان لمنع الحجاج الإيرانيين من أداء مناسكهم.

ـ إلى الهجوم على الوهابية التي تعادي القرآن بمثل هذه القوانين الجائرة.

ـ إلى المطالبة بالتدخل الدولي وسحب بلاد الحرمين من الإدارة السعودية.

ـ إلى استنطاق مسئولين وقادة غير إيرانية ما يحلو لهم.

 فمن آخر ما تقرأه في الإعلام الإيراني:

ـ الرئيس الإيراني؛ حسن روحاني: اعتبر السياسات السعودية لوضع العراقيل امام الحجاج الإيرانيين صدا عن سبيل الله، فهم يسعون إلى زعزعة الاستقرار في المنطقه تلبية لمطالب الكيان الصهيوني. (انقر هنا)

ـ وزير الثقافة الإيراني اتهم السعودية بعدم الشفافية والسعي لإفشال المفاوضات التي أجريت مع الوفد الإيراني لئلا يتمكن الحجاج الإيرانيين من أداء فريضة الحج! (انقر هنا)

ـ آية الله محسن الحيدري ـ عضو مجلس القيادة ـ اتهم السعودية بمعاداته للقرآن في منع الحجاج الإيرانيين مخافة أن تصل صوت الثورة الإسلامية إلى المسلمين. (انقرهنا)

ـ هدد وزير العدل الإيراني بأنهم سوف يرفعون قضية الحج إلى المجامع القضائية الدولية و يقاضون السعودية. (انقر هنا)

وليعطوا صورة عالمية لتصوراتهم يستغلون بعض الشخصيات غير إيرانية من الدول الإسلامية ويستنطقونهم مطالبهم فمن ذلك تصريحات وزير الداخلية الباكستانية السابق لوكالة الأنباء الإيراني (إيرانا)، والذي أدان منع الإيرانيين من أداء مناسك الحج تحت أي ظرف، وأشاد بعلاقة دولته بإيران التي اعتبرها دولة آمنة مطمئنة..

واستغلوا الفن في زرع فكرتهم المزركشة في عقول الناس، فقد أعد الإعلام الإيراني فيلما وثائقيا يتحدث عن الأيادي الدموية التي تمنع الحجاج الإيرانيين من مناسك الحج، و يحمل رآية حرب شعواء على السعودية و سياساتها التي يتهمها بالعدوانية تجاه الإيرانيين.

وراء الكواليس:

يا ترى! ماذا يضر إيران لو أن حجاجها قدموا إلى الحرمين لأداء مناسك الحج؟!

فالمسلمون من كل العالم يتوجهون إلى الحرمين دون أن تحدث أية مشاكل ولا أدنى حساسيات سياسية بين دول العالم و السعودية!

فقد ارتضت صانع القرار المذهبي في إيران ـ والذي ينافس صانع القرار السياسي في قوته ـ أن تغير قبلتها المذهبيتة من الكعبة المشرفة إلى قبور أئمة الشيعة في الكربلاء والنجف منذ عام 1501م، ثم بعد الثورة الخمينية تفاقم الأمر و سحب البساط من تحت أرجل مراجع العراق إلى "قم" و "مشهد" والطهران، وانحصرت المرجعية والقيادة المذهبية لإيرانيين دون غيرهم.

واستطاعت إيران التي رضيت أن تكون معولا بيد الاستعمار لهدم المنطقة أن تثمر هذا النجاح ضمن مشروع طائفي بغيظ، وقد وجد مناسك الحج من المحطات الخطيرة أمام أهدافها؛ فحاولت دوما أن تحدث فيها شرخا ثم تستغله إعلاميا لصناعة رأي العام العالمي والمحلي.

أسباب الجفاء:

  1. السبب المذهبي:

تحاول القيادة الإيرانية أن تشكل هوية خاصة للشعب الإيراني بعيدا عن الأمة الإسلامية، وقد استغلت مؤسسات الدولة من الإعلام، والتعليم، و بعض الوزارات والأمن لخدمة هذا الهدف.

لكن مناسك الحج يفتح عيون الزائر الإيراني على غير تربى منذ نعومة أظفاره في المجتمع المغلق و ما تم شحنه عليه قبل الدخول في المناسك و ما يوسوس في أذنيه رؤساء القوافل والمعممين المرافقين من الشبهات المثارة والردود الجاهزة.

فهو لا يرى في الحج شيئا من الطقوس العبادية التي تربى عليها عند قبور أئمة الشيعة ومزاراتهم، و يتضاءل حجم الشيعة أمام جمهور الأمة، و قد قيل له بأن العالم على مذهبه ما عدا فئة قليلة من الوهابية!

فما من سفرة من أسفار الحج أو العمرة والعديد من الإيرانيين على وجه الأخص المثقفين منهم يعودون إلى رشدهم ويلتزمون بمنهج القرآن والسنة، أو على الأقل تخمد فيهم نار الأحقاد والضغائن على الأمة والتي ظلت مشتعلة في صدورهم لفترات طويلة.

يعبر عن ذلك آية الله القزويني (مدير قناة الولاية، والمسئول عن ملف مجابهة السنة في النظام الإيراني ) في اعترافاته الشهيرة؛ بأننا بعثنا 200 عالم دين، يرافقهم العديد من المتخصصين في الرد على الشبهات، لكن سقط منهم ثلاثين عالما في وحل الوهابية وعادوا إلى البلد ليعيثوا فيه فسادا! (انقر هنا)

  1. السبب الإقتصادي:

يشجع الإعلام المذهبي في إيران عامة الشعب إلى الحج لكربلاء و مشهد والمراكز الشيعية، وأن في ذلك أجور أضعاف ما للحج إلى بيت الله الحرام.

كل ذلك سعيا في أن تسكب خيرات الشعب وما ينفقونه في هذه الرحلات في جيوب هؤلاء المستثمرين والقابعين على تلك المزارات، فلم يذهب المال الشيعي إلى جيوب السعوديين؟!

  1. السبب السياسي:

ما عدا الخطر الذي يمثله العائدون من الحج في ما يجتره المعممين و ما زرعوه في جميع قنوات التواصل ومراكز التعليم من المدارس إلى الجامعات وإلى الإعلام والمواعظ المنبرية من الطعن في الوهابية والسعودية و الدول العربية، و ذوبان الهوية الإيرانية المصطنعة والعودة إلى جسم الأمة، هناك خدعة سياسية دولية أكثر خطورة من كل ذلك؛

تحاول إيران من خلال الطعن في السعودية و مطالباتها المستمرة في إدارة الحج من قبل مجموعة دول من العالم الإسلامي إلى زعزعة الإدارة الموحدة و تغييرها إلى خليط يمكن التلاعب فيه كخطوة أولى، ثم إلى المطالبة بالحكم الذاتي للحرمين تحت إدارة الأمم المتحدة كخطوة ثانية، والسعي في تجزئة المملكة العربية السعودية ضمن تلك الخطط الإستعمارية للدول العظمى التي تسعى إلى تغيير الخارطة السياسية لدول المنطقة كخطوة أخيرة، وقد رضيت إيران أن تكون أداة هدم بأيدي هؤلاء الجناة...

 

عدد مرات القراءة:
2474

Bookmark and Share              Balatarin
 
 
 
 
إلغــاء الاشتــراك
اشتــراك
 
ليس هناك حل إلا أن يفيق الشعب الإيراني من سكره، و يتحرر من أسر أصحاب العمائم،...
يستطيع داعش أن يعرقل الأمن في بيوت الله في العالم العربي و يعجز عن مساس الأمن...
أ بعد هذا ألا ينبغي للساسة السعوديين أن يعيدوا النظر في التعامل مع مثل هذه...
لماذا السياسات الغربية في العالم الإسلامي تتسم بالعشوائية وفقدان الحنكة...
إن أول صفة وردت في القرآن الكريم للمؤمنين والمسلمين هي الإيمان الغيب، قال...
إن التحليل العلمي الموضوعي لواقع الثورة الوطنية الديمقراطية في سورية ومعرفة...
يوم بعد يوم تضيق الحلقة على نظام بشار الاسد وكلما زاد الخناق أصبح وضع حزب الله...
تعتبر الأعياد من شعائر الأديان، فمن دان بدين احتفل بأعياده، ولم يحتفل بأعيادِ...
أكتب هذا المقال من القاهرة، ومن مدينة الإنتاج الإعلامي بالتحديد، حيث لمست مدى...