ما هو موقفنا قبل حدوث الواقعة بين الغرب و إيران
تاريخ الإضافة: 11/5/2009 7:35:16 PM
Bookmark and Share              Balatarin

لا يزال الجميع يترقب ما ستأتي به الأيام القادمة، من حرب أو هجوم أو ضربة أو حتى صفقة بين إيران وأمريكا!  الصراع على النفوذ و السيطرة على المنطقة العربية هو حقيقة ما يتقاتل عليه الطرفان، ولذلك يحاول كل منهما جرّ دول المنطقة لصفّه بالتأييد أو الحياد عبر الترغيب الأمريكي أو الترهيب الإيراني، ولكن لا تزال دول المنطقة مترددة لم تحسم أمرها بين أمريكا الطامعة بخيراتها و نفطها أو إيران الساعية لأكثر من ذلك بكثير مما يعدّ مشهد نهاية صدام معه شيء قليل!!

و كلا الطرفين يسعى نحو مصالحه فقط وإن تظاهر بالحرص على مصالح دول المنطقة، فالحقيقة أن ثمة مشروعاً أمريكياً و مشروعاً إيرانياً لا يختلفان على رغبتهما السيطرة على بلداننا و ثرواتنا لكنهما مختلفان حول الأولى به منهما! 

و رغم أن أمريكا تدفع الغالي و الثمين لإسرائيل حين تريد منها موقفا، وإيران من جهة أخرى تنفق الكثير لشراء مواقف الآخرين إلا أن الغريب أن كلا الطرفين يريد كسب موقف دول المنطقة لصفّه مجاناً دون أي ثمن! و دول المنطقة طبعاً هي الخاسر الأكبر لأنها مقصد الصراع و قد تكون ساحته، و لأنها للآن لم تحدد أهدافها و طريقها فستكون لعبة بيد الآخرين. و أكثر من هذا أن عواطف كثير من الناس هي مع أي طرف ضد أمريكا، و هذا جهل فاضح و غباء كبير، فأمريكا لا يجهل أحد اعتداءها علينا لكن أيضا هناك كثيرون اعتدوا علينا وكانت أمريكا معنا ضدهم لمصلحة لها مشتركة معنا، كما كان الأمر في أفغانستان (أيام الاتحاد السوفييتي) والبوسنة. و في هذا الصراع الجديد ليس الطرف المعادى لأمريكا طرفاً مسالما لنا أو محايداً تجاهنا، بل هو طرف لا يقل في عدوانه علينا عن أمريكا بل هو متفوق عليها بكثير، فإيران لا تخفى مطامعها في دول الخليج بل هي تحتل بعضاً منه، و لعل مطالبة إيران بحقها في امتلاك البحرين مؤشر على هذه المطامع، كما أن تلميحات أو قل تهديدات إيران بتثوير شيعة الخليج على حكوماتهم و ضرب منشآت النفط في الخليج جرس إنذار يجب أن ينتبه له بجدية كبيرة.

ليس من مصلحتنا حصول الصراع بين الطرفين و ليس من مصلحتنا أيضاً بقاء تهديد الطرفين لنا و ابتزازنا دوماً! و هذا يحدث بسبب ضعفنا و ضياع بوصلتنا في تقدير الأمور على حقيقتها.

لسنا مرغمين على الاصطفاف مع جهة ضد أخرى لأننا نعلم أن الطرفين سيغدر بنا بعدها. يجب أن لا ننساق وراء عواطف الجماهير و بعض الناس الذين يعميهم عداء و بغض أمريكا عن رؤية خطر المشروع الإيراني، كما يجب أن لا ننساق خلف المستشارين العلمانيين الذين لا يخالفون لأمريكا رغبة، و لتكن مواقفنا يحكمها مصلحتنا نحن المصلحة النابعة من موافقة الشرع الإسلامي لا مصلحة إرضاء الجماهير. يجب أن نبادر لفهم حقيقة أبعاد المشروعين الأمريكي والإيراني، وحجم أخطارهما علينا، و كيفية الاستفادة من الثغرات الموجودة فيهما، كما يجب توعية الجماهير بذلك حتى لا تنساق خلف الشعارات المضللة، سواء بحب أمريكا أو كرهها، يجب أن يحقق هذا النزاع بين المشروعين مكاسب على حساب مصالحنا الشرعية من الحرية و النفط و التدين. و لنكف عن تقديم المواقف و الأفعال المجانية لكلا الطرفين، و لتكن لنا مطالب واضحة من الطرفين و نستغل حاجتهم لتأييدنا، على أن لا يكبل ذلك أيدينا بل يجعلنا أكثر قدرة على العمل لتحقيق مصالحنا.

لماذا لا نطالب إيران الآن بإرجاع جزر الإمارات المحتلة كبادرة على حسن النوايا و سلامة المشروع النووي؟ لماذا لا نضغط على إيران لتحسين أوضاع أهل السنة فيها لتكون دليلاً على عدم وجود مشروع هلال أو قوس شيعي! لنطالب إيران بإدانة القتل الطائفي و السرقة الشيعية لنفط العراق على يد حلفائها هناك.

و في المقابل: لماذا لا نطالب أمريكا بموقف حقيقي تجاه جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، لنطالب أمريكا بإنهاء احتلالها للعراق، لنطالب أمريكا بوقف إرهابها تجاه المؤسسات الإسلامية الخيرية و الدعوية.

يجب علينا دراسة كل الاحتمالات لما قد يحدث و تحديد موقفنا قبل حدوث الواقعة و تبصير الجماهير، و إلا لطمتنا فتنة مرة أخرى كفتنة " حرب حزب الله " ، و التي لا نزال نعانى منها لليوم، فهل يبادر أهل الشأن من العلماء و الساسة لذلك.

المصدر/ الراصد

عدد مرات القراءة:
3730

Bookmark and Share              Balatarin
 
 
 
 
إلغــاء الاشتــراك
اشتــراك
 
ليس هناك حل إلا أن يفيق الشعب الإيراني من سكره، و يتحرر من أسر أصحاب العمائم،...
يستطيع داعش أن يعرقل الأمن في بيوت الله في العالم العربي و يعجز عن مساس الأمن...
أ بعد هذا ألا ينبغي للساسة السعوديين أن يعيدوا النظر في التعامل مع مثل هذه...
لماذا السياسات الغربية في العالم الإسلامي تتسم بالعشوائية وفقدان الحنكة...
إن أول صفة وردت في القرآن الكريم للمؤمنين والمسلمين هي الإيمان الغيب، قال...
إن التحليل العلمي الموضوعي لواقع الثورة الوطنية الديمقراطية في سورية ومعرفة...
يوم بعد يوم تضيق الحلقة على نظام بشار الاسد وكلما زاد الخناق أصبح وضع حزب الله...
تعتبر الأعياد من شعائر الأديان، فمن دان بدين احتفل بأعياده، ولم يحتفل بأعيادِ...
أكتب هذا المقال من القاهرة، ومن مدينة الإنتاج الإعلامي بالتحديد، حيث لمست مدى...