الشعوب خيار السعودية!..
تاريخ الإضافة: 8/5/2015 10:32:25 PM
Bookmark and Share              Balatarin
  • د/ مصطفي محمدي

بدأت الأسهم السياسية ترتفع لصالح دول دون أخرى، فقد أرغمت السعودية أن ترفع قامتها في المنطقة بعد غياب العراق، ومصر من المشهد السياسي.

حرصت السياسة السعودية للحفاظ على الأمن و السلام مهما كان الثمن، وفي المقابل كان الدور الوظيفي لخصمها الصفوي إكمالا للمشروع الصهيوني؛ إحداث الفتن والويلات بغية تدمير المنطقة لصالح المشروع الاستعماري.

تحالفت إيران مع الأنظمة السياسية، والجماعات الإسلامية، واتخذتها مطية للوصول إلى الشعوب، وعشعشت في داخلها، وبهم يحارب اليوم في كل من جبهات سوريا، والعراق، واليمن ولبنان، وتثير الفتن والقلاقل في جميع بلاد العالم الإسلامي.

وفي المقابل تحالفت السعودية مع أنظمة سياسية تقع على مهب الريح؛ تسقطها وترفعها صناديق الانتخابات على مدار كل أربع سنوات وهي لا تملك قرارا، أو مع جنرالات يقضي عليها التقاعد أو ملك الموت – النموذج الباكستاني – أو مع أنظمة ديكتاتورية حكمت على نفسها بالفناء كالنموذج الليبي و التونسي ومصري و سوري واليمني.

هل ورقة الشعوب وقوتها كانت غائبة عن السياسة السعودية والسياسة العربية بشكل عام، أم أن الفساد في السلك الدبلوماسي والإداري كان مستشريا إلى درجة أن استطاع أن يبلع تلك الخطط والبرامج التي وضعت في هذا الباب؟!

تتحدث الإشاعات عن السوق الأسود لفيزا العمرة والحج في حين أنهما مجانيان في القرار السعودي الرسمي؟! وعن الرشاوي والفساد الأخلاقي للدبلوماسية العربية في معظم دول العالم الإسلامي؟!

قد تكون كل ذلك من دعايات العدو المتربص، لكن غياب السعودية بين الشعوب الإسلامية ألا تكشف عن شيء من ذلك أو عن فقدان برامج و خطط لكسب الشعوب؟!

ففي النموذج الباكستاني:

وظفت الاستخبارات الباكستانية "الجماعة الإسلامية" لتوطيد الصلات الودية مع إيران، وفي المقابل وظفت "أهل الحديث" لكسب السعودية.

اتخذت إيران "الجماعة الإسلامية" مطية وقنطرة للدخول في العمق الباكستاني؛ تحالفت مع أكبر الأجنحة المذهبية "البريلوية" على حساب الآخرين، نظمت النشاط الشيعي وغيرت بوصلتها لتكون قبلتها هي إيران لا غير، شكلت مليشيات عسكرية ( مختار فورس، حزب الله الباكستاني، جيش محمد) و قضت على معارضيها من جماعة "سباه صحابة"، جندت رجالات في الاستخبارات والجيش و صارت لها الكلمة الأولى في الإعلام، كما صادت قيادات من كل الحركات والجماعات الإسلامية بلا استثناء. فهي لم تتعامل مع أقلية شيعية لا تكاد تتجاوز خمسا بالمائة، لكنها رمت الشعب كله من قوس واحد.

وفي المقابل لم تتحرك السياسة السعودية في عمق هذا الحليف الاستراتيجي الذي يملك سابع أكبر جيوش العالم، و يعتبر سادس أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان.

على خلاف "الجماعة الإسلامية" التي تعد جماعة نخبوية لم تكن جماعة "أهل حديث"؛ ذات الطابع التقليدي والبعيد عن واقع الحياة، مؤهلة لإيصال السعودية إلى الشعب الباكستاني، بل لعلها ساهمت بتصرفاتها الخاطئة و الدعايات الإعلامية التي واجهتها إلى حد كبير في تشويه صورة السعودية بين أوساط الشعب الباكستاني. فلم تتجاوز دورها السياسي من أن تكون رقما لا يعتد بها في جوار حزب "مسلم ليك" الذي يستغل المال و الدعم السعودي لأهدافها السياسية.

أ بعد هذا ألا ينبغي للساسة السعوديين أن يعيدوا النظر في التعامل مع مثل هذه الملفات الاستراتيجية الهامة؟!

ما العلاقة التي تجمع بين السعودية والشعب الإيراني؟! والشعب الأفغاني أو الطاجيكي أو التركي أو الآذري؟! تلك الشعوب التي تعد حلقة الخناق للمارد الإيراني الطائفي القابع في طهران؟!..

عدد مرات القراءة:
43001

Bookmark and Share              Balatarin
 
الخميس 21 شوال 1436هـ الموافق:6 أغسطس 2015م07:08:28 بتوقيت مكة
test 
test
 
اسمك :  
نص التعليق : 
 
      
 
 
 
إلغــاء الاشتــراك
اشتــراك
 
ليس هناك حل إلا أن يفيق الشعب الإيراني من سكره، و يتحرر من أسر أصحاب العمائم،...
يستطيع داعش أن يعرقل الأمن في بيوت الله في العالم العربي و يعجز عن مساس الأمن...
أ بعد هذا ألا ينبغي للساسة السعوديين أن يعيدوا النظر في التعامل مع مثل هذه...
لماذا السياسات الغربية في العالم الإسلامي تتسم بالعشوائية وفقدان الحنكة...
إن أول صفة وردت في القرآن الكريم للمؤمنين والمسلمين هي الإيمان الغيب، قال...
إن التحليل العلمي الموضوعي لواقع الثورة الوطنية الديمقراطية في سورية ومعرفة...
يوم بعد يوم تضيق الحلقة على نظام بشار الاسد وكلما زاد الخناق أصبح وضع حزب الله...
تعتبر الأعياد من شعائر الأديان، فمن دان بدين احتفل بأعياده، ولم يحتفل بأعيادِ...
أكتب هذا المقال من القاهرة، ومن مدينة الإنتاج الإعلامي بالتحديد، حيث لمست مدى...