تكامل الأدوار بين روس وإيران
تاريخ الإضافة: 8/4/2015 5:35:49 PM
Bookmark and Share              Balatarin
  • د. مصطفى محمدي

لماذا السياسات الغربية في العالم الإسلامي تتسم بالعشوائية وفقدان الحنكة السياسية على خلاف السياسات الروسية؟!

لماذا تحارب الروس الأنشطة الإسلامية في بلادها في حين أنها تفتح ذراعيها للمد الشيعي في صفوف الأقليات المسلمة هناك؟!

تعود عدم الحنكة السياسية في المد الاستعماري الغربي إلى:

  1. أن أروبا عنصر أجنبي في عالمنا الآسيوي والأفريقي، لا يدرك ثقافتنا ولا نهضم ثقافته. على خلاف الروس الذي آسيويته تغلب أروبيته في رؤيته الاستعماري، فالروس بنت المنطقة وقد خاضت حروبا مع العثمانيين وأخيرا مع الصحوة الإسلامية في كل من أفغانستان، وطاجكستان وشيشان. وبالتالي تعرف الكنيسة الروسية خفايا تفكيرنا وما نحلم إليه و تستطيع أن تقرأ الخطوات التالية التي قد نخطوها.

وقد لاحظ السياسيون بأن الرؤية الأوربية في القضية السورية كانت في حيص بيص شديد، حتى تدخلت الكنيسة الغربية و سلمت الملف إلى الكنيسة الروسية، ومن ثم توحدت المواقف الاستعمارية ـ الغربية والشرقية ـ تجاه القضية السورية.

  1. لم يعد الغرب يملك مراكز دراسات جادة تستطيع أن تقدم قراءات مستقبلية رصينة، فعصر المستشرقين الكبار في الغرب قد ولى، ويرأس السياسة الغربية من له بضاعة مزجاة حتى في الجغرافيا السياسية للمنطقة. لا أنسى يوم أن سئل الرئيس الأمريكي "بوش" عن العراق؛ البلد الذي اسمه كان يرأس أخبار الساعة يومئذ، فلم يكن يدري عنه شيئا!..

في حين أن التواجد الروسي بين المسلمين منذ القدم مهد له فرصة التعرف على عورات العالم الإسلامي، فمنذ وقت مبكر استلم الروس الملف الإيراني كاملا. كان الروس قد بلع جزءا كبيرا من الأراضي الإيرانية خلال حروب تقليدية قديمة كانت آخرها قبل أقل من قرنين من الزمن في 1828م، فهي تستطيع قراءة الفكر الإيراني، وتغيير بوصلته حيثما شاء بما له من نفوذ بين الساسة الإيرانيين الذين لم يكفوا يوما عن دعاء الموت لإسرائيل و أمريكا و في المقابل طول الحياة للروس!..

استغل الروس الأداة الإيرانية في إفشال تجربتين جهاديين في كل من أفغانستان و طاجكستان.

يتقدم المد الإسلامي إلى أروبا في حين أن تقدمه في بلاد الروس ضعيف للغاية. وذلك لأن الروس ضيقوا على الإسلاميين وفتحوا المجال للشيعة الإيرانيين، وبالتالي تولدت فئة طائفية من الشيعة التكفيريين بين الأقليات المسلمة وأخذت تثير الفتن والقلاقل والشبهات في الصف الإسلامي مما جعل المسلمين ينشغلون بأنفسهم ولا يتمكنون من إيصال دعوتهم إلى الآخرين!

يعد مسلمي طاجكستان أٌقوى داعم للمد الإسلامي في روسيا، وبالتالي سلم الروس ملف هذا البلد لأداته الإيراني لتتولى هي إثارة الفتن المذهبية في هذا البلد لينشغل الطاجيك بأنفسهم عن الآخرين.

لإيران دور وظيفي في المنطقة؛ إكمالا للمشروع الصهيوني. فقد أدى النظام الصهيوني في فلسطين دورها في إفشال السياسات العربية والحيلولة دون رقي البلاد العربية، لكن الحركة الإسلامية حالت دون الأحلام التوسعية للنظام الصهيوني.

سلم المستعمر إكمال المسيرة لإيران كونها بنت المنطقة ومن أهل الدار و تستطيع أن تلعب جميع الأدوار الإسلامية على خلاف إسرائيل.

فتولى إيران ملف إثارة الفتن الطائفية في المنطقة وتغذية الإرهاب المقاوم في الجبهة المقابلة وبالتالي اشعال نيران تأكل الأخضر و اليابس.

واستطاعت بسياساتها الدموية هذه أن تجعل من كل من العراق وسوريا واليمن جحيما لا يطاق رؤيته. وما زالت المعركة دائرة لتشمل كلا من السعودية وباكستان وتركيا ومصر و السودان ودول الخليج وهلم جرا، واحدة تلو أخرى..

وبقدر ما يتسم التحالف الإيراني والاستعماري، أو المشروع الصفوي الصهيوني من الذكاء والعمق، تتسم الرؤية العربية والإسلامية لدى أصحاب القرار بالسذاجة والسطحية.

ففي المعركة القائمة لا تكاد تسمع عن التواجد الباكستاني، في حين أنه يعد من أبرز أهداف المرحلة للعدو المتربص، وتركيا تتحرك على استحياء مع أن السهام صوبت في صدرها، ومصر قد شل ذراعيه من قبل العدو، والوجود الإندونيسي و الماليزي و دول جنوب شرق آسيا مفقود تماما مع أنها دول ستأتيها النيران ولو بعد حين.

أما الدول العربية فقد تفننت في تقديم التنازلات.

وكان من المضحك المبكي الموقف الكويتي والعربي بعد التفجيرات التي قام بها الاستخبارات الإيرانية بأدوات داعشية في مسجد في السعودية وآخر في الكويت، إلى الضغط على العمل الإسلامي، وإغلاق قناة "الوصال" بنفس الاتهامات التي ترددها إيران، في حين أن إيران تزيد في دعمها لقنواتها التكفيرية والطائفية في كل اللغات ومن أهمها العربية، لأنها تراها من أهم أدواتها في المعركة الدائرة. لكن القنوات الإسلامية التي تعد من أبرز الأدوات التي تسعى لإخماد نيران الفتنة في البلدان الإسلامية و العربية حيث تبصر الناس والشيعة على وجه الأخص بالوجه الطائفي البغيض لإيران تحارب من قبل من كان ينبغي أن يدعمها!

هذه التنازلات العربية تشجع إيران للمزيد من التوسع في العالم العربي، لكسب المزيد من التنازلات. وبالتالي لابد أن ننتظر مزيدا من التفجيرات والفتن الطائفية الإيرانية بأدوات داعشية يوما بعد يوم!..

 

عدد مرات القراءة:
50717

Bookmark and Share              Balatarin
 
الخميس 6 ذو القعدة 1436هـ الموافق:20 أغسطس 2015م02:08:10 بتوقيت مكة
خالد  
أتوقع ان هذا الكلام صحيح لدرجة ، ولكن العالم الإسلامي يمرض ولكن لا يموت والمحاسبة سوف تكون مع ايران قريبا لانها أداءه وهي تستلي بنيرانها عاجلا او آجلا
 
اسمك :  
نص التعليق : 
 
      
 
 
 
إلغــاء الاشتــراك
اشتــراك
 
ليس هناك حل إلا أن يفيق الشعب الإيراني من سكره، و يتحرر من أسر أصحاب العمائم،...
يستطيع داعش أن يعرقل الأمن في بيوت الله في العالم العربي و يعجز عن مساس الأمن...
أ بعد هذا ألا ينبغي للساسة السعوديين أن يعيدوا النظر في التعامل مع مثل هذه...
لماذا السياسات الغربية في العالم الإسلامي تتسم بالعشوائية وفقدان الحنكة...
إن أول صفة وردت في القرآن الكريم للمؤمنين والمسلمين هي الإيمان الغيب، قال...
إن التحليل العلمي الموضوعي لواقع الثورة الوطنية الديمقراطية في سورية ومعرفة...
يوم بعد يوم تضيق الحلقة على نظام بشار الاسد وكلما زاد الخناق أصبح وضع حزب الله...
تعتبر الأعياد من شعائر الأديان، فمن دان بدين احتفل بأعياده، ولم يحتفل بأعيادِ...
أكتب هذا المقال من القاهرة، ومن مدينة الإنتاج الإعلامي بالتحديد، حيث لمست مدى...