تقليم أظافر إيران من لبنان إلى دخان
تاريخ الإضافة: 12/13/2009 5:34:57 PM
Bookmark and Share              Balatarin

المختصر / عند تصاعد علو المد الصفوي الشيعي الإيراني منذ غزو العراق لم يكن له من مواجه ومكافح إلا تهديدات أمريكية فارغة ونوح عربي متفرق لا يتعدى الكلام إلى الفعال.

وعندما تصاعدت التدخلات والتحرشات الإيرانية وبكل صفاقة في البلاد العربية (بنفسها وعبر عملائها) وكان من آخرها مظاهرات البقيع والقطيف في الشهر الثاني من بداية هذا العام(صفر-فبراير) حتى كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وهي تصريحات لمسئول إيراني بتبعية البحرين لإيران واصفا إياها بأنها كانت في الأساس المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة. فبدأت منذ سبعة أشهر في شهر 3 (ربيع أول-مارس هذا العام) التحركات العربية العملية بقيادة السعودية عندما دعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مجلس وزراء خارجية الدول العربية إلى اتخاذ موقف عربي مشترك تجاه التحدي الإيراني.

 وبعد أسبوع من تصريحات الفيصل كانت بداية الردود العربية الفعلية على التعديات الإيرانية من المغرب الذي قطع علاقاته مع إيران لسعيها في تشييع المغاربة وتعديها على سيادة البحرين.

كما كشفت مصادر دبلوماسية عربية عن تعاون استخباراتي عربي واسع النطاق تم مؤخرًا بين مصر واليمن والسعودية والعديد من الدول العربية أثمر عن كشف العديد من الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية التي كانت تستهدف الدول العربية، كما كشفت عن توجيه الأنظمة العربية تحذيرات شديدة لبعض الأنظمة الإفريقية التي ثبت تواطؤها مع إيران.

 ثم كانت الضربة الثانية بعد الأولى بشهر أي في شهر 4 (ربيع ثاني-إبريل) بإعلان مصر عن اعتقال خلية لحزب الله في مصر بتهمة التخطيط للقيام بإعمال إرهابية داخل الأراضي المصرية واستغلت الحكومة المصرية القضية في إحراق سمعة حزب الله عند المتعاطفين معه بمصر

ثم كانت الضربة الثالثة في شهر 5 (جماد أول- مايو) بهزيمة قاسية لحزب ولاية الفقيه في انتخابات لبنان بصورة مفاجأة وكبيرة صدمت آمال الشيعة وحلفاؤهم في الحصول على الأغلبية وحكم لبنان واتهموا السعودية بتلك الهزيمة عبر دعمها المادي والمعنوي لحلفائها وسبق للسعودية التمهيد لهذه الهزيمة الانتخابية عبر هجوم إعلامي كاسح على حزب الله إثر عدوانه قبل هذه الانتخابات بسنة على مناطق أهل السنة في بيروت

واستمرت التحرشات الإيرانية بالعرب عبر تعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية وتحرشات أخرى زاد أوارها تخلخل الجبهة الداخلية الإيرانية بعد الانتخابات الرئاسية في شهر6 (جماد ثان- يونيو) فكان الحل الإيراني بنقل المشكلة الداخلية إلى ساحات خارجية والهروب إلى الأمام بتفجير الحرب الحوثية السادسة مع الحكومة اليمنية في منتصف شهر 8 (شعبان- أغسطس) في ثلاث محافظات يمنية

وبعدها بأسبوعين كانت محاولة اغتيال الأمير محمد في شهر 9 (بداية رمضان – أواخر أغسطس) على يد القاعدة انطلاقا من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.

ولماذا جرت محاولة الاغتيال بعد أسبوعين من بدء حرب الحوثيين والحكومة اليمنية واتهام الحوثيين للسعودية بدعم الحكومة اليمنية بالسلاح؟؟

وهذا الحدث يذكرنا بحدث تاريخي سابق وهو محاولة قتل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن عند الكعبة عام 1353 على يد ثلاثة من شيعة اليمن.

كما سبقه اغتيال أحد شيعة العراق للإمام الملك عبدالعزيز بن محمد بن سعود وهو ساجد في صلاة العصر في الدرعية عام 1218

 وكان القيادي السابق بالقاعدة محمد عتيق العوفي الذي سلم نفسه للسلطات الأمنية اليمنية ومنها للسعودية قد قال في 27 من مارس الماضي في حديثه للتليفزيون السعودي مدللاً على علاقة تربط بين إيران والقاعدة في اليمن عبر الحوثيين: "الحوثيين أتوا وتكلموا شخصياً، قالوا تريدون بالملايين إحنا نأتيكم من قبل إيران)

وعبور عناصر القاعدة من اليمن للسعودية يتم عبر محافظة صعدة التي يسيطر عليها الحوثيون

لكن القاعدة أصدرت شريطا صوتيا بلسان أحد قادتها في اليمن ضد الحوثيين رغم علاقة القاعدة الجيدة بإيران وعدم تعرضها لإيران رغم أنها الأعظم إجراما في نصرة الصليبيين ضد المسلمين فهل يشير ذلك لوجود اختلاف بين أجنحة القاعدة في اليمن لأن المتواجد في الشمال يعاني كما يعاني أهاليهم من مظالم الحوثيين فشاركوا في الحرب ضد الحوثيين ؟ مع ملاحظة أن البيان صدر من أحد قادة قاعدة اليمن وسط صمت القيادة العامة وخاصة الظواهري الذي لا يترك حدثا بلا حديث لكنه صمت الآن لأن المشكلة بين الأهل وإيران.

وقد ذكرت مجلة "لوبوان" الفرنسية في عددها الصادر في 2 أيلول/ سبتمبر الماضي أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يقوم بتجنيد عناصر من "القاعدة" في الحرب التي يخوضها ضد الحوثيين. وكل ذلك وسط كلام عن اتفاقات أسفرت عن إطلاق المئات من أعضاء "القاعدة" من السجون اليمنية.

هذا بالإضافة لضغط العداء الكبير للحوثيين في اليمن والسعودية والحملة الإعلامية عليهم فكان لابد للقاعدة من البراءة منهم لئلا تفقد المزيد من مؤيديها

وعندما كثر الحديث الإعلامي عن تخطيط السعودية لتوجيه ضربة رابعة للنفوذ الإيراني في العراق عبر الانتخابات البرلمانية القادمة كما فعلت في لبنان وذلك بتشكيل حلف انتخابي (علاوي والمطلك) معاد لإيران يكتسح الانتخابات بدعم مادي ومعنوي سعودي عندها زاد التوتر الإيراني لاسيما بعد إعلان تشكيل ذلك التحالف في 28 أكتوبر

(المالكي هاجم السعودية عليها بعد ساعات من مغادرة علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الايراني لبغداد، واتهمها بالتآمر على العملية السياسية واتخاذ مواقف وصفها بالعدائية من حكومته)

وفي خطوة استفزازية ووسط تنامي الخطر الشيعي في المنطقة، وبعد تزايد ضعف الجبهة الداخلية الإيرانية نتيجة مقتل 7 من قادة وكبار ضباط حرس الثورة الإيراني بينهم نائب قائد القوات البرية بالحرس الثوري الإيراني في تفجير نفذته جماعة جند الله في18 أكتوبر (بعض مواقع الشيعة تتهم السعودية بدعم جند الله ) دعا المرشد الأعلى للثورة في الجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي، المملكة العربية السعودية في 26 أكتوبر إلى السماح للحجاج الإيرانيين الشيعة بتنظيم مسيرات “البراءة من المشركين” في موسم الحج المقبل،زاعما أنه من الضروري أن تكون المملكة في طليعة البراءة من المشركين، على حد قوله.وأضاف: “إذا لم يتمكنوا من القيام بهذا الواجب فسنؤدي واجبنا”.

فردت السعودية بحزم على تصريح خامنئي بأنها (لا تسمح لأي جهة بتعكير صفو الحج والعبث بأمن الحجيج ومحاولة شق الصف الإسلامي).

وبعده بأسبوع في 16 ذي القعدة (3 نوفمبر) بدء عدوان الحوثيين على السعودية في نفس اليوم الذي خرجت فيه مظاهرة للإصلاحيين في إيران وفي نفس اليوم أيضا أوقف بث قناة العالم على عرب سات ونايل سات لمعاداتها للسعودية ومصر ودعمها للحوثيين (لاحظ الاستثمار الإعلامي عبر قناة العربية لاضطرابات إيران الداخلية يوميا وفي صدارة الأخبار وكأنها رسالة للشيعة العرب أن قيادتكم تنهار فاحذروا)

 فكان الرد السعودي على العدوان الحوثي قاسيا وغير متوقع بهجمات على مراكز الحوثيين لتضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد:الحوثيين والقاعدة وإيران.

وفي 20 ذي القعدة ( 7 نوفنبر) وبعد مخاض عسير امتد لأكثر من 4 أشهر على نتائج الانتخابات اللبنانية وافقت المعارضة بقيادة حزب الله على تشكيل الحكومة فقد كان المخاض الحكومي بلغ نهايته ومع ذلك ظلت الولادة ممنوعة، فحتى سوريا أيقنت وأبلغت من يلزم أن اللعبة استوفت أغراضها ولم يعد مفيداً المضي فيها، إلا أن إيران اعتبرت أن جميع الفرقاء الخارجيين تحادثوا مع بعضهم بعضاً لتسهيل الشأن اللبناني، لكنهم تجاهلوها وهي طرف ليس أساسياً فحسب بل يملك عشرات آلاف الصواريخ هناك. وعندما راجعه السوريون والقطريون رأى أن اللحظة حانت للإفراج عن... الحكومة اللبنانية العتيدة. .

 وأعلن مساعد وزير الدفاع والطيران السعودي الأمير خالد بن سلطان في 21 ذي القعدة(8 نوفمبر) أن بلاده لن توقف ضرباتها الجوية ضد المتمردين الحوثيين قبل تراجعهم عشرات الكيلومترات داخل الأراضي اليمنية).

مع ملاحظة أن جبل الدخان ليس جبل منفرد ، بل سلسلة جبال بطول أكثر من عشرون كيلومتراً وعرض سبعة كيلومترات ، يخضع ثلثي هذه المساحة تقريباً للجانب السعودي وبعض التباب عائدة لليمن وهو الجزء الذي يتخندق به مرتزقة الحوثيين .

 وفي اليوم التالي(22ذي القعدة-9 نوفمبر ) أعلن مصدر حكومي سعودي أن المملكة فرضت حصارًا بحريًّا على جزء من الساحل اليمني على البحر الأحمر لوقف إمدادات السلاح لجماعة الحوثيين..

 

وفي دلالة على أثر القصف السعودي وفي يوم23 ذي القعدة دعا يحيى الحوثي القيادي السياسي في جماعة الحوثيين، في اتصال هاتفي مع قناة "العربية"، الحكومة السعودية إلى وقف العمليات العسكرية على الحدود، وقال الحوثي ليس لدى الحوثيين مواقف أو أسباب عدائية من السعودية، وأبدى استعداد جماعته للتفاهم وتبديد أي مخاوف لدى الجانب السعودي، وأضاف أنه ليس لدى الحوثيين أي مطالب، ومؤكداً ضرورة العيش بسلام بين الجانبين.

وهنا دخلت إيران على الخط لإنقاذ عملائها بتهديد السعودية عندما صرح وزير خارجيتها متكي في 23 ذي القعدة (11 نوفمبر) قائلا: ننصح بشدة دول المنطقة والدول المجاورة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لليمن (!).. لأن من يحاول صب الزيت على نار الفتنة لن يكون بمنأى عن لهيبها وسيدخل الدخان في عيونه)

 وعادت إيران بعد يوم من تهديدها لمحاولة التهدئة بتصريح مسئول إيراني أن متكي سيزور السعودية قبل بدء موسم الحج للتأكيد على تواصل العلاقات السعودية الإيرانية الطيبة ودرء وإنهاء الكثير من الفتن".

وقال حسن نصر الله في نفس اليوم: نحن بحاجة إلى إطفائي مخلص لإطفاء الحرائق في المنطقة".

لكن إيران عادت للتصعيد في يوم الجمعة 26 ذي القعدة(13نوفمبر) فقال مصدر عسكري إيراني ، إن إيران أرسلت أسطولا بحريا رابعا إلى خليج عدن، بدعوى حماية السفن التجارية الإيرانية من القرصنة.؟؟ فيما يبدو أنه رد على الحصار البحري السعودي على الحوثيين.

بل قد صرح مسؤولون إيرانيون بنقل الصراع إلى خليج عدن وباب المندب عوضاً عن مضيق هرمز.

ولعل من الضروري الانتباه إلى أن ظهور صواريخ الكاتيوشا الروسية ميدانيا وإطلاقها على الأراضي السعودية أمس، بدا كأنه يشكل ردا سريعا ومباشرا على تصريح الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الذي لوّح بالعقوبات على طهران في موقف مفاجئ ومؤيد للموقف الأميركي ويظهر أن موسكو بدأت تقرن تهديداتها الكلامية لطهران بالأفعال. وأعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو الاثنين أن محطة بوشهر النووية التي تبنيها روسيا في جنوب إيران لن تبدأ العمل بحلول نهاية 2009 كما كان مرتقبا حتى الآن.

 وقال النائب الإيراني حشمة الله فلاحت بيشه العضو في لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الايراني مشيرا إلى اجتماع بين الرئيس الأمريكي باراك اوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف في سنغافورة يوم الأحد الماضي "تآمرا في السابق أيضا ضد إيران ومثالا على ذلك التأخير في تنفيذ محطة بوشهر للطاقة النووية التي كان من المفترض أن تكتمل بحلول 2009 لكننا.. رأينا الروس يبلغون عن تأخير جديد".

وأضاف "للأسف.. كان الروس يستغلون إيران دوما كقطعة شطرنج في تعاملاتهم مع القوى الأخرى"..

ونقلت صحيفة "طهران تايمز" الصادرة بالانجليزية عن علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني قوله تعليقا على إعلان يوم الاثنين الخاص ببوشهر "التصريحات المتسرعة من قبل الروس لا تبدو عادية".

 فالكاتيوشا تحذير إيراني للغرب من أن العقوبات الاقتصادية المتوعد بها يمكن أن تصل آثارها لباب المندب عبر الكاتيوشا لتخنق الاقتصاد الغربي!

إنها معركة عض أصابع متبادلة ومتصاعدة.

وبعد هذا العرض التسلسلي للأحداث نعود لجبهة القتال السعودية اليمنية ضد الحوثيين لنلاحظ أن الحرب قد طالت بينهم وبين حكومتهم وذلك لثلاثة أسباب : ضعف الجيش اليمني- خلافات ومكابدات وصراعات خفية بين أكبر قائدين فيه (نجل الرئيس اليمني أحمد علي عبد الله صالح الذي يقود الحرس الجمهوري وبين قائد الجيش في المنطقة الشمالية علي محسن الأحمر) – عدم الحرص على الحسم لاستثمار المشكلة كمسمار جحا في الحصول على الدعم السياسي الأمريكي والمالي السعودي.

مع ملاحظة تقديم الرئيس اليمني لدعم مادي ومعنوي للحوثيين في بداياتهم لضرب حزب الحق وتجمع الإصلاح وكان يقدم لهم مبلغا شهريا قدره 400 ألف ريال، يصرف من خزانة رئاسة الجمهورية.ثم إيقافه للحروب السابقة معهم عند قرب القضاء عليهم !!

احتج الحوثيون في عدوانهم على السعودية بسماحها للجيش اليمني بضربهم من الخلف عبر الأراضي السعودية وكانوا يتوقعون بحسب السياسة السعودية المعتادة في البعد عن الدخول في الصراعات والنزاعات أن توقف دخول الجيش اليمني عبر أراضيها وتعي رسالة التهديد الإيرانية لكن السعودية فاجأتهم برد عنيف لم يتوقعوه(وسط صمت دولي) على طريقة عنترة المشهورة: " كنت أعمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطيرُ لها قلب الشجاع فأثنّي عليه فأقتله" ". ودخلت بسلاحها الجوي الضارب لتدمر مراكزهم مع استخدام سلاح الترغيب(المال) مع القبائل لتقوم بالدور الأرضي الذي تراخى فيه الجيش اليمني.

وقد بدت آثار هذه السياسة في مناشدات الحوثيين والإيرانيين للسعودية بالتوقف كما سبق تفصيله.

إن إيران أرادت أن تكحل عين الحوثيين بدعمهم ومؤازرتهم، فأعمتهم بالزج بهم في معركة تفوق قدرتهم، واستخدامهم كوقود بل كسكة حديد لانطلاق قطار الثورة الإيرانية المدمر في المنطقة العربية.

إن تسلل « متمردي» اليمن للحدود السعودية يثبت «غبائهم» السياسي، ويبين أنهم ورقة «طيعة» في يد إيران (وقد أحرقتها وأحرقتهم). فقد أخطئوا بظنهم أن تسللهم لحدود السعودية «سيخلط الأوراق» لصالحهم، وبتوهمهم – مستوحين ""تجارب أخري»– أن التضاريس الجبلية للمنطقة ستحميهم وَتُمَكِنًهُم من خوض «حرب عصابات» طويلة. وفات عليهم أن طبيعة التوقيت والظروف مختلفة، ولا تسير في صالحهم. فقد أَلَّبُوا محيطهم عليهم حيث كشفوا عن حقيقة نواياهم الإجرامية وضررهم للجميع، وزجوا بأنفسهم ليقعوا بين «فكي كماشة»، وباتوا معزولين على جميع المستويات في بيئة «كارهة وطارده» لهم (خاصة في المناطق الحدودية السعودية). وفاتهم أيضاً أن «بغيهم» جاء على من يعرفونهم ويعرفون منطقة عملياتهم جيدا، وقادرين على التعامل معهم فيها «بآليات محلية مناسبة»، وأن التجارب التي استوحوها أصبحت «كتاب مكشوف» يُسْتَفَادُ من دروسها وأخطاءها في محاربتهم. والسعودية ليست من «البساطة» بحيث يتم استدراجها لأجندتهم الساذجة.

والسعودية إذ تستفيد من ضرب الحوثيين في تأمين حدودها الجنوبية فهي في نفس الوقت تردع شيعة الداخل من عملاء إيران كما تردع إيران عن إثارة المشكلات في الحج والتي قد لا تقتصر إيران في إثارتها على الحجاج الإيرانيين لما يتوقع من تشديد الرقابة عليهم فهي قد تحرك باقي عملائها من شيعة العرب والعالم وقد بدت بوادر ذلك بتصريح رئيس بعثة الحج العراقية لوكالة مهر الإيرانية أن : التعاون السعودي معنا لم يكن بالمستوى المطلوب).

الحدود السعودية مع اليمن يبلغ طولها (1326) كلم وفي شهر رجب (يوليو) الماضي منحت السعودية الشركة الأوروبية لعلوم الدفاع والفضاء 'اي.ايه.دي.اس' صفقة قيمتها 2.3 مليار دولار لبناء سور مزود بمواقع تحكم وكاميرات وأجهزة استشعار مصحوبة بمراقبة ساحلية وجوية.

وقد وصف المدير التنفيذي للشركة لويس غالوا النظام الذي ستشيده شركته بأنه من أكثر الأنظمة شمولية وتعقيدا, مضيفا أنه يغطي احتياجات الاتصالات والأمن في مناطق وعرة تشمل الجبال والصحارى والبحار وأن تنفيذه سيستغرق خمس سنين.

الشيعة الزيدية في اليمن يمثلون أقليه وبحسب تقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية، لا تزيد نسبتهم عن 30 في المائة من إجمالي سكان اليمن، الذي يبلغ 20 مليون تقريباً.

وهذا مايؤكده الحوثيون في موقعهم على الإنترنت حيث كتبوا: اليمن في غالبيتها أو بالأصح ثلثيها كانوا حتى ثمانينات القرن الماضي زيدية، والآن انكمش الزيدية بفعل التبشير السني السلفي والإخواني، وصار أبناء الزيدية أقلية - صاروا ثلث السكان".

والعقيدة السنية زاد انتشارها في اليمن بخاصَّة بعد حرب تحرير الكويت، والتي عاد في ظلالها مئات الآلاف من اليمنيين إلى مناطقهم، وفيهم الدعاة وطلاب العلم من خِرِّيجي الجامعات والمعاهد الشرعية، وحِلَق التحفيظ السعودية، والذين تربَّوا على مناهجها، ونهلوا من معين التربية والتعليم الصافي فيها بالإضافة لجهود دعاة اليمن ومعاهدها العلمية من قبل.

 

وأكثر فرق الزيدية غلوا هم الجارودية الذين يفسقون الصحابة أما الزيدية عموما فيفضلون عليا فقط على الشيخين بخلاف الرافضة الإثنا عشرية فيكفرون الصحابة ولذا فالجارودية أقرب الزيدية إلى الشيعة الإثنا عشرية بل يعتبرهم الإثنا عشرية منهم كما ورد في المفيد كما تبرأ علماء الزيدية من الحوثيين باعتبارهم ليسوا من الزيدية والحوثيون كانوا يتبنون مذهب الجارودية ثم تحولوا للإثنا عشرية بعد إقامة بدر الدين الحوثي في إيران ولبنان ثلاث سنوات منذ عام 1994 حتى عودته عام 1997، وكان هذا التحول عام 1997م يقول العجوز الحوثي بدر الدين صاحب كتاب "الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز وعلى عبدالعزيز بن باز" : "أنا عن نفسي أُومِن بتكفيرهم"؛ يعني: أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول ابنه حسين الحوثي الهالك: "واحترامًا لمشاعر السنة في داخل اليمن وخارجها كُنَّا نسكت مع اعتقادنا أنهما – أي: الشيخين أبا بكر وعمر - مخطئون عاصون ضالُّون".

ويواصل هذا الرافضي حديثَه وتجنِّيه وتسافُلَه على خِيار الأمة، حين قال: "السلف الصالح هم مَن لعب بالأمة، وهم مَن أسس الظلم في الأمة وفرَّق الأمة؛ لأن أبرز شخصية تلوح في ذهن مَن يقول السلف الصالح يعني بهم: أبا بكر وعمر وعثمان، ومعاوية وعائشة، وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، وهذه النوعية الفاشلة هم السلف الصالح".

ثم قال: "السنِّي الوهَّابي يُجَنُّ من حديثنا هذا، ومستعدٌّ أن تتحطَّم الأمة كلها ولا يتخلَّى عن أبي بكر وعمر".

فالحوثية هي ثمرة زواجٍ غير شريف بين غلاة الزيدية في اليمن(الجارودية)، وبين الجهود الإيرانية الكثيفة الرسمية والأهلية لعولمة الرفض ونشره في أصقاع المعمورة.

وتقدر مصادر يمنية عدد الحوثيين ب3000 إلى 7000 ولعل هؤلاء هم القاعدة الأساسية ويسندهم عشرات الآلاف رغبا في المال أو عصبية للقبيلة أو انخداعا بمطالبتهم بالحقوق.

وفي تقرير نشره موقع "CNNبالعربية" الاليكتروني أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح سبق له وأن قال إن الحوثيين يسعون لتشكيل "حزام شيعي" متطرف على الحدود اليمنية - السعودية لإيذاء البلدين.

وأضاف صالح، في مقابلة مع إحدى الفضائيات العربية في بداية "الحرب السادسة" مع الحوثيين" إن المسلحين يريدون إقامة منطقة شيعية من نجران إلى جيزان في المملكة العربية السعودية، ومن صعدة إلى حرب ثم ميدي في اليمن".

وهناك ملاحظة تاريخية مهمة وهي أن صعدة تمثل بؤرة شيعية تاريخية ونقطة انطلاق عسكري شيعي تاريخي عانى منه اليمنيون من حرب أهلية قرابة ألف عام من دون أن يكون هناك دعم إيراني إقليمي فكيف إذا أضيف لهذا الخطر دعم إقليمي إيراني غير محدود.

ويبلغ عدد سكان محافظة صعده وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2004م (695.033)  نسمه

وقد كشفت إحصائية مستقلة حصلت عليها "الصحوة نت" من مصادر ميدانية في محور صعدة الملاحيظ عن سقوط ما يقارب  150قتيلاً في صفوف الجيش وجرح 850 آخرين في مواجهات صعدة والملاحيظ منذ مطلع أكتوبر الماضي حتى 10 / 11 أي خلال أربعين يوما، وأشارت المصادر في إحصائياتها إلى أن ما يقارب 500 جندي من بين الجرحى إصابتهم تتراوح بين متوسطة وكبيرة فيما 350 جندي وصفت إصابتهم بالخفيفة.

في حين أكدت أول إحصائية من الحرب السادسة في صعدة حصلت عليها "الصحوة نت" من مصادر ميدانية مستقلة أكدت مقتل ما يزيد عن 850 مسلحاً حوثياً خلال نفس الفترة في صعدة والملاحيظ واستثناء سفيان ، فيما أصيب نحو 1950 حوثياً خلال تلك الفترة بينهم أكثر من 1000 إصابتهم مابين خطيرة ومتوسطة.

ولقد استغل الحوثيون وإيران حالة الفقر والجهل في اليمن لجذب الناس إليهم كما استغلت إيران الطموحات السياسية لحسين الحوثي ووالده وإخوانه لاستقطابهم عقديا وسياسيا وإنشاء حزب الله الثاني في اليمن ليكون شوكة في الخاصرة السعودية وفك كماشة ثان مع العراق.

إن كل ما سبق يؤكد ما نشرته مجلة مختارات إيرانية العدد 71 ـ يونيو 2006م، نقلاً عن قول مسئول رفيع المستوى في وزارة الاستخبارات الإيرانية، حيث قال: (إيران تعتبر السعودية هي منافسها الرئيسي ليس فقط في المنطقة، ولكن في العالم الإسلامي ككل، ومن ثم فإن عملياتنا في العراق وفي الخليج تمثل وسائلنا الأساسية لموازنة ذلك).

إن الجهد العسكري مهم وحاسم وحتى يبقى أثره فلابد من تدعيمه باستراتيجية بعيدة المدى على الأصعدة الفكرية والاجتماعية والسياسية

 

عبر توعية عقدية بانحراف المذهبين الإثنا عشري والجارودي والعمل على دعم مراكز وجمعيات الدعوة والتعليم السلفي وإعادة المعاهد العلمية التي أغلقتها الدولة اليمنية وكان لها دور كبير في نشر عقيدة أهل السنة.

وعلى الصعيد الاجتماعي بإنشاء جمعيات خيرية مدعومة من السعودية ودول الخليج ودعم المؤسسات الخيرية السنية اليمنية بالشراكة مع المؤسسات الخيرية الخليجية لدعم الفقراء وإبعادهم عن الاستغلال الحوثي لحاجتهم وبخاصَّة في أوساط النازحين والمتضرِّرين من الحرب ولمنع تأثرهم بالدعاية الإعلامية المشوهة لدفاع السعودية عن أراضيها.

 وعلى الصعيد السياسي بإزالة المظالم ومنح الحقوق لأهلها وإصلاح الوضع السياسي.

وعلى الصعيد الإعلامي بمنع بث 33 قناة شيعية على الأقمار العربية ودعم قنوات السنة المتخصصة في دعوة الشيعة ودعم السنة داخل إيران في كل المجالات المتاحة ودعم الأحواز العرب على الضفة الأخرى من الخليج ليمثلوا حالة دعم استراتيجية لا نظير لها للخاصرة العربية المشرقية.

بالإضافة إلى قطع التمويل من شيعة الخليج للحوثيين وغيرهم كحزب الله عبر الأخماس وغيرها والعمل على تفكيك الخطر الشيعي في دول الخليج(طالع منتدياتهم ودعمهم للحوثيين) قبل أن يستفحل خطرهم ليكونوا حوثيون جدد وحزب الله آخر .

 أبو سلمان

إبراهيم بن عبد الرحمن التركي

المشرف العام على موقع المختصر 

 

 

عدد مرات القراءة:
7979

Bookmark and Share              Balatarin
 
 
 
 
إلغــاء الاشتــراك
اشتــراك
 
ليس هناك حل إلا أن يفيق الشعب الإيراني من سكره، و يتحرر من أسر أصحاب العمائم،...
يستطيع داعش أن يعرقل الأمن في بيوت الله في العالم العربي و يعجز عن مساس الأمن...
أ بعد هذا ألا ينبغي للساسة السعوديين أن يعيدوا النظر في التعامل مع مثل هذه...
لماذا السياسات الغربية في العالم الإسلامي تتسم بالعشوائية وفقدان الحنكة...
إن أول صفة وردت في القرآن الكريم للمؤمنين والمسلمين هي الإيمان الغيب، قال...
إن التحليل العلمي الموضوعي لواقع الثورة الوطنية الديمقراطية في سورية ومعرفة...
يوم بعد يوم تضيق الحلقة على نظام بشار الاسد وكلما زاد الخناق أصبح وضع حزب الله...
تعتبر الأعياد من شعائر الأديان، فمن دان بدين احتفل بأعياده، ولم يحتفل بأعيادِ...
أكتب هذا المقال من القاهرة، ومن مدينة الإنتاج الإعلامي بالتحديد، حيث لمست مدى...
 
 
  في وكيبيديا العبارة:وتعتبر طاجيكستان نفسها دولة علمانية مع الدستور الذي ينص على حرية الدين وقرأت هذا الخبر:قالت صحيفة ديلي ميل البريطانية إن شرطة طاجيكستان أجبرت 13 ألف رجل على حلق لحاهم، وأقنعت 1,700 امرأة بخلع الحجاب بهدف القضاء على الإسلام الأصولي في الدولة ومحاربة التشدد ............


  حسبي الله ونعم الوكيل بالتأكيد يُخططون لتطبيق هذا في الموصل أيضاً ربي يعجزهم ويجعل كيدهم في نحورهم ويسلط عليهم من يبيدهم ويبصّر السذّج والإمعات من أهل السنة في حقيقة الشيعة والتشيع فقد أصبح عندنا بين البعض في العراق أمراً مُستنكراً ومُستقبحاً أن تُظهر تفريقك بين السني والشيعي، من باب نبذ العنصرية، الذي يدعو له بكل سذاجه وجهل أمثال أحمد الشقيري هداه الله وكأن اختلافنا اختلاف لون وعرق وليس اختلاف عقيدة وقضية ولاء وبراء احذروا يا أهل السنة فقد يصبح أحدكم مؤمناً ويمسي كافراً بسبب مثل هذه المواقف


  كل البلاء من ان فارس(ايران)


  حرام عليكم والله حرام قاعدين تفتنون بين المسلمين انا سني والشيعه خوانا كلنا مسلمين مايجوز تفرقون بينا حرااااااام عليكم والله حرام


  نهاية إيران قريبة بإذن الله